المحقق البحراني

343

الحدائق الناضرة

وأما ما ذكره من أنه لا يدخل أفعالها في أفعال الحج - فوجهه ظاهر من العبادات مبنية على التوقيف ، وكل من الحج والعمرة نسك مستقل فادخال أحدهما في الآخر بأن ينوي الحج قبل تحلله من العمرة أو العمرة قبل تحلله من الحج غير جائز عند علمائنا . وقد نقل شيخنا الشهيد الثاني في المسالك الاجماع على ذلك . ويدل عليه ظاهر قوله ( عز وجل ) : وأتموا الحج والعمرة لله ( 1 ) وقد تقدم الخلاف في من لبى بالحج قبل أن يقصر من عمرته . وأما أنه لا يكره ايقاعها في الأيام المذكورة فينافيه ما تقدم منه قبيل هذا الكلام من قوله : ووقت العمرة الواجبة بأصل الشرع عند الفراغ من الحج وانقضاء أيام التشريق ، لرواية معاوية بن عمار ( 2 ) وقد تقدم ايضاح ذلك في المسألة الرابعة بما يؤذن بقوله بوجوب تأخيرها عن أيام التشريق ، كما هو ظاهر الرواية المذكورة . فكيف يتم ما ذكره هنا من أنه لا يكره ايقاعها في أيام التشريق على اطلاقه . إلا أن يخص بالواجبة ويكون الكلام هنا في المستحبة لمن لم يجب عليه الحج ، فإنه لا مانع من ايقاعها في هذه الأيام . وأما أن من ساق هديا فيها نحره قبل أن يحلق رأسه بالحزورة فهو مدلول بعض الأخبار ، والأخبار في المسألة مختلفة في ذلك . وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى في محلها . وأما ما ذكره - من أنه لو جامع فيها قبل السعي . . إلى آخره -

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 195 . ( 2 ) تقدمت ص 324 و 325 .